مجد الدين ابن الأثير

459

النهاية في غريب الحديث والأثر

وأراد بالحديث الإقراع بين ذراري المسلمين في العطاء . وإنما أنكره لأن الإقراع لتفضيل بعضهم على بعض في الفرض . * ومنه حديث امرأة رافع ، لما أسلم ولم تسلم " فقال : ابنتي وهي فطيم " أي مفطومة . وفعيل يقع على الذكر والأنثى ، فلهذا لم تلحقه الهاء . ( باب الفاء مع الظاء ) ( فظظ ) * في حديث عمر " أمن أفظ وغلظ من رسول الله صلى الله عليه وسلم " رجل فظ : سيئ الخلق . وفلان أفظ من فلان : أي أصعب خلقا وأشرس . والمراد هاهنا شدة الخلق وخشونة الجانب ، ولم يرد بهما المبالغة في الفظاظة والغلظة بينهما . ويجوز أن يكونا للمفاضلة ، ولكن فيما يجب من الانكار والغلظة على أهل الباطل ، فإن النبي صلى الله عليه وسلم كان رؤوفا رحيما كما وصفه الله تعالى ، رفيقا بأمته في التبليغ ، غير فظ ولا غليظ . * ومنه الحديث " أن صفته في التوراة ليس بفظ ولا غليظ " . * وفى حديث عائشة " قالت لمروان : أنت فظاظة من لعنة الله " قد تقدم بيانه في الفاء والضاد . ( فظع ) * فيه " لا تحل المسألة إلا لذي غرم مفظع " المفظع : الشديد الشنيع ، وقد أفظع يفظع فهو مفظع . وفظع الأمر فهو فظيع . ( س ) ومنه الحديث " لم أر منظرا كاليوم أفظع " أي لم أر منظرا فظيعا كاليوم . وقيل : أراد منظرا أفضع منه ، فحذفها ، وهو في كلام العرب كثير . ( س ) ومنه الحديث " لما أسرى بي وأصبحت بمكة فظعت بأمري " أي اشتد على وهبته . * ومنه الحديث " أريت أنه وضع في يدي سواران من ذهب ففظعتهما " هكذا روى متعديا حملا على المعنى ، . لأنه بمعنى أكبرتهما وخفتهما . والمعروف : فظعت به أو منه .